قداس الخوف
كتبهاخالد شاتي ، في 1 أغسطس 2008 الساعة: 17:51 م
هكذا وجدواانفسهم يقدسون الخوف وينذرون له النذور والقرابين حتى عجائز الحي كانت تنشرالبخور والروائح الزكية بين ثنايا البيوت لطرد اشباح التهور والصدود، سعداء هم بما لانت له عريكتهم فصار جزءا من حياتهم، يتداخل في احاديثهم وياكل وينام معهم فصاروايقدسونه ويسمون به اولادهم.
حتى ذلك الصباح الذي ظهر فيه رجل لم يعرف احدا من اين اتى او ما اسمه؟
لايشبههم في شي،يسكن في ذاك الكوخ القديم الذي تهاوت نوافذه فصار عرضة لسمفونيات الريح تعزف عليها وقتما تشاء، وسط لا ابالية صا حبنا الذي قرر ان يدير ظهره لها فكان الجميع يوجس منه خيفة مع ان ملامحه لا تدل على شراسة او صدود لهذا اتخذ العزلة والانفراد ملاذا لا ينفك عنه ابدا.
كثيرا ما شاهده الاهالي وحيدا خارج كوخه ينظر الى الافق وفي فمه سيكارة من النوع الرخيص لاينزلها منه حتى تصبح كتلة متراصة من الرماد الابيض فيقتطعها باصبعيه ليرميها تحت قدمه، الامر الذي اقلق الجيران فاراد بعظهم كسر ذلك الطوق بملاطفته او دعوته لتناول طعام العشاء على موقد دافىء لكن كل ذلك لم يحقق نجاحا يذكر ،وكان تحفظه في الاستجابة كرهه الشديد واستهجانه لطريقة(الاتكيت) المتبعة بمثل هكذا مناسبات من مسك الشوكة والسكين الى وضع المنديل في الياقة ،تلك الرتابة التي يمجها ويمج اصحابها،لاسيما انه تعود على تناول طعامه في كوخه واحيانا في الاسطبل قرب الخيول يكلمها ويرمي لها بعض الفاكهة ويمسد على اظهرها،هذا هو بالضبط ما يجعله في سعة وراحة كبيرتين!!
وفي ليلة ما وبينما الناس يغطون في سبات عميق ،خرج كعادته يتمشى وينظر الى تلك الاشجار البعيدة التي تتراقص كأنها في حفلة تنكرية فيسرح ذهنه وسط برودة المروج المنتشرة على اطراف الحي والتي تأ نس لها روحه ويتوق لها فؤاده وبينما هو كذلك منشغل بتلك المناظر الخلابة التي كانت تسحره ،تعثرفجأة ببقايا موقد لقداس لم يبق منه الا شي من جمر يتطاير ويُظهر بعض النار كلما مرت عليه نسمات تلك الليلة الباردة هذا الامر الذي اتاح للموقد حافزالبعض الاشتعال المصحوب بدخان لما تبقى من بخور وروائح زكية والتي غطت سطح ذلك الجمر ،نظر مستغربا لما جرى وسط خشيته من ان يراه احد فيفسر ذلك عصيانا او تمردا على تلك الطقوس ورموزها ومريديها الا ان ذلك الشعور لم ينقذه مما توجس منه ، عندما سمع صوتا اجشا اخترق سكون تلك الليلة السحرية.
- ماذا فعلت ،التفت الى مصدر الصوت بقلق واضح!!
- أتكلمني
مع انه لم ير صاحب الصوت، كان رجلا كث اللحية طويل الشعر والذي انسدل على كتفيه كوشاح ابيض ،تنتشر بين جبهته خطوطا كبيرة كأنها تورخ سنِي حياته،ورداءا يجره خلفه كأنه يتعمد مسح اثاره من خلفه.
- ماذا فعلت ايها المتهور؟
- لم افعل شيئا (محاولا ان يكون طبيعيا قدر الامكان)
- انك تطاولت على مقدساتنا واستهنت بطقوسنا؟
- لم اقصد ذلك
- بل قصدت ،كل تصرفاتك تدل على انك عاص ومتمرد ولا تقدس الخوف او تنذر له النذور
ستقدم لمحاكمة عادلة غدا على فعلك المشين لتكون عبرة لغيرك من العاصين ،فصاح على اتباعه ليكبلوه بالاصفاد ويقوده الى سجن الحي القريب من بيوتهم ،وسط محاولة صاحبنا في التملص والتحرر منهم لكن من دون جدوى.
امام ذلك الانتظار الممل لاأبناء المدينة كلها جلس الجميع ينتظرون امر القاضي باصدار الحكم عليه وما هي الا ساعة واحدة حتى صدر الحكم بالاعدام على ان ينفذ سريعا ومن دون ان يعترض احد او ان يعلن عدم رضاه على مثل تلك المحاكمات السريعة التي ارسلت الكثير من رجال الحي الى حتفهم ،وتم تنفيذ الحكم وسط صيحات المتجمهرين حول مكان التنفيذ بالموت للعصاة والمتمردين،وبعد سقوط الجثة التي تجمدت من غير حراك،ذهب الجميع الى بيت القتيل ليسلبوا وينهبوا كل ما تقع عليه اعينهم من ممتلكات واشياء كانت بحوزته،فاستحوذ البعض على مكتبته القديمة واخرون على شاراته واوسمته التي كان يحتفظ بها مذ كان يافعا ومجموعة من النظارات المختلفة الاحجام والألوان ،حتى وقع في يد احدهم دفتر كبير كتب عليه بخط احمر كبير (يومياتي) وعند تصفحه وجد في ديباجته (مواقف خوفي)،كم كنت خائفا من الفيضان الذي طال حينا وكاد ان يغرق الجميع،ازداد خوفي من انشغال الناس بالخوف وتقديم النذور والقرابين له كل تلك العبارات جعلت يد السارق ترتجف من شدة المفاجاة والاندهاش،فصاح بصوت عال(انظروا،انظروا) لكن الجميع لم يسمعه لانهم كانوا منشغلين بنهب ما تبقى من البيت
هكذا وجدواانفسهم يقدسون الخوف وينذرون له النذور والقرابين حتى عجائز الحي كانت تنشرالبخور والروائح الزكية بين ثنايا البيوت لطرد اشباح التهور والصدود، سعداء هم بما لانت له عريكتهم فصار جزءا من حياتهم، يتداخل في احاديثهم وياكل وينام معهم فصاروايقدسونه ويسمون به اولادهم.
حتى ذلك الصباح الذي ظهر فيه رجل لم يعرف احدا من اين اتى او ما اسمه؟
لايشبههم في شي،يسكن في ذاك الكوخ القديم الذي تهاوت نوافذه فصار عرضة لسمفونيات الريح تعزف عليها وقتما تشاء، وسط لا ابالية صا حبنا الذي قرر ان يدير ظهره لها فكان الجميع يوجس منه خيفة مع ان ملامحه لا تدل على شراسة او صدود لهذا اتخذ العزلة والانفراد ملاذا لا ينفك عنه ابدا.
كثيرا ما شاهده الاهالي وحيدا خارج كوخه ينظر الى الافق وفي فمه سيكارة من النوع الرخيص لاينزلها منه حتى تصبح كتلة متراصة من الرماد الابيض فيقتطعها باصبعيه ليرميها تحت قدمه، الامر الذي اقلق الجيران فاراد بعظهم كسر ذلك الطوق بملاطفته او دعوته لتناول طعام العشاء على موقد دافىء لكن كل ذلك لم يحقق نجاحا يذكر ،وكان تحفظه في الاستجابة كرهه الشديد واستهجانه لطريقة(الاتكيت) المتبعة بمثل هكذا مناسبات من مسك الشوكة والسكين الى وضع المنديل في الياقة ،تلك الرتابة التي يمجها ويمج اصحابها،لاسيما انه تعود على تناول طعامه في كوخه واحيانا في الاسطبل قرب الخيول يكلمها ويرمي لها بعض الفاكهة ويمسد على اظهرها،هذا هو بالضبط ما يجعله في سعة وراحة كبيرتين!!
وفي ليلة ما وبينما الناس يغطون في سبات عميق ،خرج كعادته يتمشى وينظر الى تلك الاشجار البعيدة التي تتراقص كأنها في حفلة تنكرية فيسرح ذهنه وسط برودة المروج المنتشرة على اطراف الحي والتي تأ نس لها روحه ويتوق لها فؤاده وبينما هو كذلك منشغل بتلك المناظر الخلابة التي كانت تسحره ،تعثرفجأة ببقايا موقد لقداس لم يبق منه الا شي من جمر يتطاير ويُظهر بعض النار كلما مرت عليه نسمات تلك الليلة الباردة هذا الامر الذي اتاح للموقد حافزالبعض الاشتعال المصحوب بدخان لما تبقى من بخور وروائح زكية والتي غطت سطح ذلك الجمر ،نظر مستغربا لما جرى وسط خشيته من ان يراه احد فيفسر ذلك عصيانا او تمردا على تلك الطقوس ورموزها ومريديها الا ان ذلك الشعور لم ينقذه مما توجس منه ، عندما سمع صوتا اجشا اخترق سكون تلك الليلة السحرية.
- ماذا فعلت ،التفت الى مصدر الصوت بقلق واضح!!
- أتكلمني
مع انه لم ير صاحب الصوت، كان رجلا كث اللحية طويل الشعر والذي انسدل على كتفيه كوشاح ابيض ،تنتشر بين جبهته خطوطا كبيرة كأنها تورخ سنِي حياته،ورداءا يجره خلفه كأنه يتعمد مسح اثاره من خلفه.
- ماذا فعلت ايها المتهور؟
- لم افعل شيئا (محاولا ان يكون طبيعيا قدر الامكان)
- انك تطاولت على مقدساتنا واستهنت بطقوسنا؟
- لم اقصد ذلك
- بل قصدت ،كل تصرفاتك تدل على انك عاص ومتمرد ولا تقدس الخوف او تنذر له النذور
ستقدم لمحاكمة عادلة غدا على فعلك المشين لتكون عبرة لغيرك من العاصين ،فصاح على اتباعه ليكبلوه بالاصفاد ويقوده الى سجن الحي القريب من بيوتهم ،وسط محاولة صاحبنا في التملص والتحرر منهم لكن من دون جدوى.
امام ذلك الانتظار الممل لاأبناء المدينة كلها جلس الجميع ينتظرون امر القاضي باصدار الحكم عليه وما هي الا ساعة واحدة حتى صدر الحكم بالاعدام على ان ينفذ سريعا ومن دون ان يعترض احد او ان يعلن عدم رضاه على مثل تلك المحاكمات السريعة التي ارسلت الكثير من رجال الحي الى حتفهم ،وتم تنفيذ الحكم وسط صيحات المتجمهرين حول مكان التنفيذ بالموت للعصاة والمتمردين،وبعد سقوط الجثة التي تجمدت من غير حراك،ذهب الجميع الى بيت القتيل ليسلبوا وينهبوا كل ما تقع عليه اعينهم من ممتلكات واشياء كانت بحوزته،فاستحوذ البعض على مكتبته القديمة واخرون على شاراته واوسمته التي كان يحتفظ بها مذ كان يافعا ومجموعة من النظارات المختلفة الاحجام والألوان ،حتى وقع في يد احدهم دفتر كبير كتب عليه بخط احمر كبير (يومياتي) وعند تصفحه وجد في ديباجته (مواقف خوفي)،كم كنت خائفا من الفيضان الذي طال حينا وكاد ان يغرق الجميع،ازداد خوفي من انشغال الناس بالخوف وتقديم النذور والقرابين له كل تلك العبارات جعلت يد السارق ترتجف من شدة المفاجاة والاندهاش،فصاح بصوت عال(انظروا،انظروا) لكن الجميع لم يسمعه لانهم كانوا منشغلين بنهب ما تبقى من البيت
هكذا وجدواانفسهم يقدسون الخوف وينذرون له النذور والقرابين حتى عجائز الحي كانت تنشرالبخور والروائح الزكية بين ثنايا البيوت لطرد اشباح التهور والصدود، سعداء هم بما لانت له عريكتهم فصار جزءا من حياتهم، يتداخل في احاديثهم وياكل وينام معهم فصاروايقدسونه ويسمون به اولادهم.
حتى ذلك الصباح الذي ظهر فيه رجل لم يعرف احدا من اين اتى او ما اسمه؟
لايشبههم في شي،يسكن في ذاك الكوخ القديم الذي تهاوت نوافذه فصار عرضة لسمفونيات الريح تعزف عليها وقتما تشاء، وسط لا ابالية صا حبنا الذي قرر ان يدير ظهره لها فكان الجميع يوجس منه خيفة مع ان ملامحه لا تدل على شراسة او صدود لهذا اتخذ العزلة والانفراد ملاذا لا ينفك عنه ابدا.
كثيرا ما شاهده الاهالي وحيدا خارج كوخه ينظر الى الافق وفي فمه سيكارة من النوع الرخيص لاينزلها منه حتى تصبح كتلة متراصة من الرماد الابيض فيقتطعها باصبعيه ليرميها تحت قدمه، الامر الذي اقلق الجيران فاراد بعظهم كسر ذلك الطوق بملاطفته او دعوته لتناول طعام العشاء على موقد دافىء لكن كل ذلك لم يحقق نجاحا يذكر ،وكان تحفظه في الاستجابة كرهه الشديد واستهجانه لطريقة(الاتكيت) المتبعة بمثل هكذا مناسبات من مسك الشوكة والسكين الى وضع المنديل في الياقة ،تلك الرتابة التي يمجها ويمج اصحابها،لاسيما انه تعود على تناول طعامه في كوخه واحيانا في الاسطبل قرب الخيول يكلمها ويرمي لها بعض الفاكهة ويمسد على اظهرها،هذا هو بالضبط ما يجعله في سعة وراحة كبيرتين!!
وفي ليلة ما وبينما الناس يغطون في سبات عميق ،خرج كعادته يتمشى وينظر الى تلك الاشجار البعيدة التي تتراقص كأنها في حفلة تنكرية فيسرح ذهنه وسط برودة المروج المنتشرة على اطراف الحي والتي تأ نس لها روحه ويتوق لها فؤاده وبينما هو كذلك منشغل بتلك المناظر الخلابة التي كانت تسحره ،تعثرفجأة ببقايا موقد لقداس لم يبق منه الا شي من جمر يتطاير ويُظهر بعض النار كلما مرت عليه نسمات تلك الليلة الباردة هذا الامر الذي اتاح للموقد حافزالبعض الاشتعال المصحوب بدخان لما تبقى من بخور وروائح زكية والتي غطت سطح ذلك الجمر ،نظر مستغربا لما جرى وسط خشيته من ان يراه احد فيفسر ذلك عصيانا او تمردا على تلك الطقوس ورموزها ومريديها الا ان ذلك الشعور لم ينقذه مما توجس منه ، عندما سمع صوتا اجشا اخترق سكون تلك الليلة السحرية.
- ماذا فعلت ،التفت الى مصدر الصوت بقلق واضح!!
- أتكلمني
مع انه لم ير صاحب الصوت، كان رجلا كث اللحية طويل الشعر والذي انسدل على كتفيه كوشاح ابيض ،تنتشر بين جبهته خطوطا كبيرة كأنها تورخ سنِي حياته،ورداءا يجره خلفه كأنه يتعمد مسح اثاره من خلفه.
- ماذا فعلت ايها المتهور؟
- لم افعل شيئا (محاولا ان يكون طبيعيا قدر الامكان)
- انك تطاولت على مقدساتنا واستهنت بطقوسنا؟
- لم اقصد ذلك
- بل قصدت ،كل تصرفاتك تدل على انك عاص ومتمرد ولا تقدس الخوف او تنذر له النذور
ستقدم لمحاكمة عادلة غدا على فعلك المشين لتكون عبرة لغيرك من العاصين ،فصاح على اتباعه ليكبلوه بالاصفاد ويقوده الى سجن الحي القريب من بيوتهم ،وسط محاولة صاحبنا في التملص والتحرر منهم لكن من دون جدوى.
امام ذلك الانتظار الممل لاأبناء المدينة كلها جلس الجميع ينتظرون امر القاضي باصدار الحكم عليه وما هي الا ساعة واحدة حتى صدر الحكم بالاعدام على ان ينفذ سريعا ومن دون ان يعترض احد او ان يعلن عدم رضاه على مثل تلك المحاكمات السريعة التي ارسلت الكثير من رجال الحي الى حتفهم ،وتم تنفيذ الحكم وسط صيحات المتجمهرين حول مكان التنفيذ بالموت للعصاة والمتمردين،وبعد سقوط الجثة التي تجمدت من غير حراك،ذهب الجميع الى بيت القتيل ليسلبوا وينهبوا كل ما تقع عليه اعينهم من ممتلكات واشياء كانت بحوزته،فاستحوذ البعض على مكتبته القديمة واخرون على شاراته واوسمته التي كان يحتفظ بها مذ كان يافعا ومجموعة من النظارات المختلفة الاحجام والألوان ،حتى وقع في يد احدهم دفتر كبير كتب عليه بخط احمر كبير (يومياتي) وعند تصفحه وجد في ديباجته (مواقف خوفي)،كم كنت خائفا من الفيضان الذي طال حينا وكاد ان يغرق الجميع،ازداد خوفي من انشغال الناس بالخوف وتقديم النذور والقرابين له كل تلك العبارات جعلت يد السارق ترتجف من شدة المفاجاة والاندهاش،فصاح بصوت عال(انظروا،انظروا) لكن الجميع لم يسمعه لانهم كانوا منشغلين بنهب ما تبقى من البيت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























أغسطس 1st, 2008 at 1 أغسطس 2008 7:30 م
السلام عليكم
اخي خالد
افتح على اميلك اللي كتبته خلال انشاء المدونة و سيكون الرابط هناك انشاء الله ساعتها اضغط عليه و سيتم تفعيل مدونتك… و اعذرني فانا لست اكثر منك علما في امور التقنية الحديثة …نحن جميعا فقراء للتكنولوجيا في العالم العربي..÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷ اتمنى لك التوفيق يا خالد الورد
و السلام عليكم
أغسطس 1st, 2008 at 1 أغسطس 2008 7:35 م
وعليك السلام ياصديقي
k_nebat@yahoo.com
هذا عربون صداقتي لك يشرفني ان تضيفني عندك
خالد
أغسطس 1st, 2008 at 1 أغسطس 2008 11:38 م
احسنت ********** ننتظر جديدك
بغــــــــداد *** نزار قباني
**************
بغــــداد
مُـدّي بسـاطيَ وامـلأي أكوابي
وانسي العِتابَ فقد نسَـيتُ عتابي
عيناكِ، يا بغـدادُ ، منـذُ طفولَتي
شَـمسانِ نائمَـتانِ في أهـدابي
لا تُنكري وجـهي ، فأنتَ حَبيبَتي
وورودُ مائدَتي وكـأسُ شـرابي
بغدادُ.. جئتُـكِ كالسّـفينةِ مُتعَـباً
أخـفي جِراحاتي وراءَ ثيـابي
ورميتُ رأسي فوقَ صدرِ أميرَتي
وتلاقـتِ الشّـفَتانُ بعدَ غـيابِ
أنا ذلكَ البَحّـارُ يُنفـِقُ عمـرَهُ
في البحثِ عن حبٍّ وعن أحبابِ
بغدادُ .. طِرتُ على حريرِ عباءةٍ
وعلى ضفائـرِ زينـبٍ وربابِ
وهبطتُ كالعصفورِ يقصِدُ عشَّـهُ
والفجـرُ عرسُ مآذنٍ وقِبـابِ
حتّى رأيتُكِ قطعةً مِـن جَوهَـرٍ
ترتاحُ بينَ النخـلِ والأعـنابِ
حيثُ التفتُّ أرى ملامحَ موطني
وأشـمُّ في هذا التّـرابِ ترابي
لم أغتـربْ أبداً … فكلُّ سَحابةٍ
بيضاءُ ، فيها كبرياءُ سَـحابي
إن النّجـومَ السّـاكناتِ هضابَكمْ
ذاتُ النجومِ السّاكناتِ هِضابي
بغدادُ.. عشتُ الحُسنَ في ألوانِهِ
لكنَّ حُسـنَكِ لم يكنْ بحسـابي
ماذا سـأكتبُ عنكِ يا فيروزَتي
فهـواكِ لا يكفيه ألـفُ كتابِ
يغتالُني شِـعري، فكلُّ قصـيدةٍ
تمتصُّني ، تمتصُّ زيتَ شَبابي
الخنجرُ الذهبيُّ يشربُ مِن دَمي
وينامُ في لَحمي وفي أعصـابي
بغدادُ.. يا هزجَ الخلاخلِ والحلى
يا مخزنَ الأضـواءِ والأطيابِ
لا تظلمي وترَ الرّبابةِ في يـدي
فالشّوقُ أكبرُ من يـدي ورَبابي
قبلَ اللقاءِ الحلـوِ كُنـتِ حبيبَتي
وحبيبَتي تَبقيـنَ بعـدَ ذهـابي
بغداد
في 8 آذار 1962
،،،،،،،،،،،،،،،،**************،،،،،،،،،،،،،،
أغسطس 2nd, 2008 at 2 أغسطس 2008 9:40 ص
الاخ الفاضل فارس
بعد التحية اشكرك مرورك على مدونتي وشرفني ذلك كثيرا كما اود ان اشكرك على تلك القصيدة الرائعة دمت مبدعا واخا كريما
خالد
أغسطس 10th, 2008 at 10 أغسطس 2008 8:45 ص
تضل انت في عالمك الرائع يصدح صوتك
ولكن هل من مجيب؟؟؟
تحياتي لقلب الكبير وروحك الشفافة
مصطفى